محمود طرشونة ( اعداد )
43
مائة ليلة وليلة
ونصف مملكته لمن يحدّثه بحديث عجيب كما جاء في « حديث الملك وأولاده الثلاثة » . إلّا أنّ الحكاية ذات الإطار ليست لها دائما هذه الوظيفة الهامّة . فقد يقصد منها مجرّد التسلية ( Cadre - divertiSSement ) « 91 » . وهذه الوظيفة تظهر في الحكايات التي يكون هارون الرشيد بطلا لها . ففي كثير من المناسبات تصيبه السآمة والفكر فيصحب جعفر البرمكي ويخرج باحثا عن التسلية . وقد وجدها في « مائة » في حكاية « هارون الرشيد والأربعة رجال » الذين أخرجهم من السجن وطلب من كلّ منهم أن يقصّ عليه سبب دخوله السجن . فكانت مناسبة لرواية أربع حكايات متنوّعة رفهت على أمير المؤمنين فأمر بإطلاق سراح المساجين . إذن فحتّى في هذا النوع فإنّ الحكاية احتفظت بوظيفتها الإنقاذية إذ خلّصت من السجن راويها . وهناك نوع آخر من الحكايات ذات الإطار وهي الّتي تكون حجّة تدفع بأحد الأشخاص إلى التراجع فيما قرّره . وأحسن مثال لذلك هو حديث « ابن الملك والوزراء السبعة » . فقد حكم الملك على ابنه بالقتل لأنّ جارية من حريمه اتّهمته بمراودتها . فحاول الوزراء السبعة إقناع الملك بتسرّعه وبخطورة كيد النساء وذلك بواسطة حكاية يفهم الملك عبرها فيعرض عن قتل ابنه . لكنّ الجارية هي أيضا تروي حكاية للملك عن غدر الوزراء وقلّة مناصحتهم فتدفع الملك إلى القتل . وبقي متذبذبا طيلة الحديث الذي ساده تناوب محيّر بين الحكايات المهلكة والحكايات المنقذة يربح فيها الوزراء السبعة الوقت الضروري لصمت ابن الملك « 92 » .
--> ( 91 ) جرهار ص 138 . ( 92 ) يوجد نوع من الحكايات الإطارية أطلقت عليه جرهار اسم « اطار ربح الوقت » ( Cadre - gagne - temPS ) واعتبرت « الوزراء السبعة » من هذا النوع ص 139 . لكنّنا نخالفها في ذلك لأن الوزراء لا يعرفون أنّ النجوم حتّمت على ابن الملك السكوت سبعة أيام . فلم يكن قصدهم ربح الوقت وإنّما كانوا يرمون من حكاياتهم إلى إقناع الملك .